قصة يتيم

رحلة لم تكن شاقة بقدر ما هي مؤلمة، ومناطق تحيط ببغداد صارت مرتعاً للأمراض والموت، هكذا عبر صديقنا عندما نظر في عيني زهراء، وعاد مسرعاً الى المركبة، ليخفي خلال عودته مشاعر استفزت عواطفه، عاهد نفسه خلال تلك المسافة القصيرة ان يزيح غمامة الحزن عن وجه زهراء البريء، لكنه عاد ليسأل نفسه، ماذا استطيع أن أفعل؟ هل يمكنني ان أعيد أباها الى الحياة، ربما استطيع بمساعدة الخيرين أن أرسم على محياها ابتسامة، وأغادرها مع دموعي التي ستملأ طريق العودة.
اليتامى كثيرون صار تعدادهم بالملايين، هل سيجتمع هؤلاء الملايين بعيني زهراء مع الزي المدرسي وحقيبة الكتب؟ هل ستكون ابتسامة زهراء ابتسامة لكل اليتامى؟ أجاب عن سؤاله ربما نختصر الفرح بطفلة واحدة، كما تختصر بعض الجراح ألم ملايين الجراح، ردد مع نفسه ربما وربما وربما، ارتدى نظارته الشمسية ودرج يلاطف زهراء وهي تضحك منتشية كالفراشة حتى اجتمعن إليها الكثير من اليتيمات فصرن أسراباً من الفراش الناعم الأبيض الذي وخزه الألم في بداية حياته، طمأن الفتيات انهن بأيد أمينة وأن آباؤهن لا يمكن أن يكونوا بعيدين إلى هذه الدرجة فهم ينظرون إلى تفوقهن ومثابرتهن ونجاحهن في الحياة، وربما تكون هذه الأشياء التي جلبتها البعثة هي أشياء مبعوثة من الآباء ذاتهم ولكننا لا نشعر بعمق وجودهم معنا، اقتنعن الكثيرات ورحن يرمحن فرحاً في ساحة المدرسة، وبدأ الفريق برزم الأغراض لكل فتاة صغيرة ، ثم فعل الفريق الشيء نفسه بالنسبة للتلاميذ الصغار.

قصة يتيم

الطفلة (رغد عمار) وهي من اهالي الرمادي التي تقع غرب بغداد وتبعد عنها (108 ) كم وهي مركز محافظة الانبار والتي تعرضت للسيطرة من قبل داعش الارهابي والذين قاموا بقتل وتهجير العوائل مما ادى الى نزوح اهلها الى المناطق الاخرى والطفلة رغد أخبرتنا بكل براءة ان بيتهم قد تفجر في الرمادي وجاءوا الى بغداد ونظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها بسبب عدم توفر فرص العمل لذويها سبب لتركها الدراسة لكن بعد ذهابنا اليهم ووعدناها بتوفير مستلزمات الدراسة لاستمرارها ولزميلاتها الكثيرات ممن فقدن والدهن او والدتهن ورسم الفرحة على الوجوه البريئة التي لا تعرف من الدنيا سوى انها طفلة ولها حق العيش كبقية الاطفال وان  التحاقها بالمدرسة ابسط واهم حق لها.
حيث باشرت مؤسسة النبلاء، برعايةٍ ودعمٍ سخي من مدرسة كرويدن للدراسات العربيّة والكردية في بريطانيا،  بتوزيع الوجبة الأولى والتي تنوعت بين الملابس والقرطاسية والحقائب المدرسية ضمن مشروع ( فرحة يتيم) الثلاثاء  10/1/2017 في منطقة الشعب مدرسة (رفيدة الأسلمية للبنات) وشملت الوجبة 42 طالبةً من اليتيمات والمحتاجات، وكان لهذه البادرة أثر كبير في تغيير مزاج الطالبات وشعورهن بالألفة مع فريق العمل، ولم تكن الهدايا بمفردها هي العامل الأكبر الذي بعث الأمل في قلوب التلميذات الصغيرات وأعطاهن الحافز الأكبر على الاستمرار والإبداع، بل كانت طريقة التعامل المسؤولة في وضع الحقائب والقرطاسية مع الابتسامة وفرض جو من الألفة على الجميع، جعل من اليتيمات يشعرن إنهن في بيوتهن وأمام أنظار الأب الغائب، وهذه الغاية هي الغاية الأولى والأكثر أهمية في مشروعنا الخيري.

قصة يتيم

زهراء التي فقدت والدها في أحد التفجيرات الإرهابية، كانت لها حصة من مسلسل الحزن واليتم والفقر الذي طال أطفال العراق، وكانت رغم كل ذلك الابتسامة الشفافة ترتسم على وجهها، وتبعث بنا الأمل والحب.
ومثيلاتها كثيرات، التقيناهن في حيث جولتنا عليهم، والتي كانت بحق جولة أمل وعمل، وكانت كبرى فرحهن هو الاستمرار بالدراسة التي كانت مهددة بالترك، بسبب الوضع الاقتصادي، وكانت فرحة الشعور بالمساواة مع قريناتهن أحدثت تغييراً في نفوس الطلبة الايتام وحبهن للحياة ورسم المستقبل المشرق.

قصة يتيم